‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتراحات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتراحات. إظهار كافة الرسائل

2008-12-29

من طفلة في غزة/عابرون في كلام عابر






ايها المارون في الكلمات العابرة

احملوا أسمائكم وانصرفوا

وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و أنصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا

انكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء

***

ايها المارون بين الكلمات العابرة

منكم السيف - ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا

منكم دبابة اخرى- ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص..و انصرفوا

وعلينا ،نحن، ان نحرس ورد الشهداء

و علينا ،نحن، ان نحيا كما نحن نشاء

***

ايها المارون بين الكلمات العابرة

كالغبار المر مروا اينما شئتم ولكن

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

خلنا في ارضنا ما نعمل

و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى اجسادنا

:و لنا ما ليس يرضيكم هنا

حجر.. او خجل

فخذوا الماضي،اذا شئتم الىسوق التحف

و اعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم

على صحن خزف لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل

***

ايها المارون بين الكلمات العابره

كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا

واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس

!او الى توقيت موسيقىمسدس

فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا

ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف

وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة

ايها المارون بين الكلمات العابرة

آن ان تنصرفوا

وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا يننا

آن ان تنصرفوا

ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا

فلنا في ارضنا مانعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الاول

ولنا الحاضر،والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا...و الاخرة

فاخرجوا من ارضنا

من برنا ..من بحرنا

من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا

من كل شيء،واخرجوا

من ذكريات الذاكرة

ايها المارون بين الكلمات العابرة!..

2008-10-09

غناه الامس واطربه ابو القاسم الشابي

غَنَّاهْ الأَمْسُ، وأَطْرَبَهُ وشجاه اليومُ، فما غدُهُ؟
قَدْ كان له قلبٌ، كالطِّفْلِ، يدُ الأحلامِ تُهَدْهِدُهُ
مُذْ كان له مَلَكُ في الكون جميلُ الطَلعَة ، يعبدُه
في جَوْفِ اللَّيلِ، يُنَاجيهِ وَأَمَامَ الفَجْرِ، يُمَجِّدُهُ
وعلى الهضباتِ، يغنِّيه آيات الحبّ، ويُنشدُهُ
تَمْشي في الغابِ فَتَتْبعه أَفَراحُ الحُبِّ، وَتَنْشُدُهُ
ويرى الافاقَ فيبصرها زُمراً في النَّور، تُراصدهُ
ويرى الأطيارَ، فيحسبُها أحلام الحُبِّ تغرِّدهُ
ويرى الأزهارَ، فيحسبها بسَماتِ الحُبّ توادِدُهُ
فَيَخَالُ الكونَ يناجيهِ! وجمالَ العاَلمِ يُسعدُه!
ونجومَ الليل تضاحكُهُ! ونسيمَ الغابَ يطاردُهُ!
ويخال الوردَ يداعبهُ فرِحاً، فتعابثه يدُهُ!..
ويرى الينبوعَ، ونَضرتَه، ونسيمُ الصُّبح يجعِّدهُ
وخريرُ الماء له نغَمٌ نسماتُ الغاب تردّدهُ
ويرى الأعشابَ وقد سمقَت بينَ الأشجارِ تشاهدهُ
ونطافُ الطلِّ تُنَمِّقُها فيجل الحبَّ ويحمدهُ
ياللأيام! فكم سَرَّت قلْباً في النّاسِ لِتُكْمِدَهُ
هي مثل العاهر، عاشقها تسقيه الخمر..، وتطردُهُ!
يعطيكَ اليومُ حلاوتَها كالشَّهْدِ، لَيَسْلُبَهَا غَدُهُ!
بالأمسِ يعانقُها فرحاً ويضاجعُها، فتُوسِّدُهُ
واليومَ، يُسايرُها شَبَحاً أضناه الحُزنُ، ونكَّدُهُ
يتلو في الغَابِ مَرَاثِيَه وجذوعُ السَّروِ تساندُهُ
ويماشي الّناسِ، وما أحدٌ منهم يُشجيه تفرُّدُهُ
في ليل الوَحْشَة ِ مسْراهُ وَبِكَهْفِ الوَحْدَة ِ مرقَدُهُ
أصواتُ الأمسِ تُعَذِّبه وخيالُ الموتِ يُهَدِّدُهُ
بالأمسِ، له شفَقٌ في الكونِ ُيضئُ الأفقَ تورُّدُهُ

فقط للذكرى رحل الشابي يوم 09اكتوبر1934

2008-09-19

اربعون يوما على رحيله محمود درويش بطاقة هوية

سجل

أنا عربي

و رقم بطاقتي خمسون ألف

و أطفالي ثمانية

و تاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

و أعمل مع رفاق الكدح في محجر

و أطفالي ثمانية

أسل لهم رغيف الخبز

و الأثواب و الدفتر

من الصخر

و لا أتوسل الصدقات من بابك

و لا أصغر

أمام بلاط أعتابك

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

أنا إسم بلا لقب

صبور في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورة الغضب

جذوري

قبل ميلاد الزمان رست

و قبل تفتح الحقب

و قبل السرو و الزيتون

و قبل ترعرع العشب

أبي من أسرة المحراث

لا من سادة نجب

وجدي كان فلاحا

بلا حسب و لا نسب

يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب

و بيتي كوخ ناطور

من الأعواد و القصب

فهل ترضيك منزلتي

أنا إسم بلا لقب

سجل

أنا عربي

و لون الشعر فحمي

و لون العين بني

و ميزاتي

على رأسي عقال فوق كوفية

و كفى صلبة كالصخر

تخمش من يلامسها

و عنواني

أنا من قرية عزلاء منسية

شوارعها بلا أسماء

و كل رجالها في الحقل و المحجر

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

سلبت كروم أجدادي

و أرضا كنت أفلحها

أنا و جميع أولادي

و لم تترك لنا و لكل أحفادي

سوى هذي الصخور

فهل ستأخذها

حكومتكم كما قيلا

إذن

سجل برأس الصفحة الأولى

أنا لا أكره الناس

و لا أسطو على أحد

و لكني إذا ما جعت

آكل لحم مغتصبي

حذار حذار من جوعي

و من غضبي

2008-08-15

محمود درويش لااعرف الشخص الغريب

لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ...
رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم
أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [ فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ ما الحقيقة؟] رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[ فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون ] ولم
أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [ لا برق
يلمع في اسمه ] والسائرون وراءه
عشرون شخصاً ما عداي [ أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون ...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأ كبير في القصيدة

2008-08-13

فيتو على نون النسوة

للتونسيات جميعا للمدونات وكذا المدونين مقطع من فيتو على نون النسوةلسعاد الصباح معا لنسقط اي فيتو
يقولون ...

ان الكلام امتياز الرجال

فلا تنطقي !!!

وان التغزل فن الرجال

فلا تعشقي !!!

وان الكتابة بحر

عميق المياه

فلا تغرقي !!!

وها أنا ذا ...

قد عشقت كثيرا ...

وها أنا ذا ...

قد سبحت كثيرا ...

وقاومت كل البحار

ولم ... أغرق !!!

+++

يقولون ...

ان الأنوثة ضعف

وخير النساء

هي المرأة الراضية !!!

وان التحرر رأس الخطايا

وأحلى النساء

هي المرأة الجارية !!!

يقولون ...

ان الأديبات نوع غريب

من العشب .. ترفضه البادية

وان التي تكتب الشعر ...

ليست سوى غانية !!!

+++

وأضحك من كل ما قيل عني

وأرفض أفكار عصر التنك

ومنطق عصر التنك ...

وأبقى أغني ...

... على قمتي العالية !!!

وأعرف أن الرعود ستمضي ..

وأن الزوابع تمضي ...

وأن الخفافيش تمضي ...

وأعرف أنهم زائلون ...

وأني أنا الباقية !!!

على هذه الارض مايستحق الحياة



لن اقول وداعا درويش
فعلى هذه الارض مايستحق الحياة
فعلا ايا صاحبي

Boomp3.com

2008-07-18

مقطع من يوميات امراة نزار قباني


لماذا في مدينتنا ؟

نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟

ونسرق من شقوق الباب موعدنا

ونستعطي الرسائل

والمشاويرا

لماذا في مدينتنا ؟

يصيدون العواطف والعصافيرا

لماذا نحن قصديرا ؟

وما يبقى من الإنسان

حين يصير قصديرا ؟

لماذا نحن مزدوجون

إحساسا وتفكيرا ؟

لماذا نحن ارضيون ..

تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟

لماذا أهل بلدتنا ؟

يمزقهم تناقضهم

ففي ساعات يقظتهم

يسبون الضفائر والتنانيرا

وحين الليل يطويهم

يضمون التصاويرا

أسائل دائماً نفسي

لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟

لكل الناس

كل الناس

مثل أشعة الفجر

لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟

ومثل الماء في النهر

ومثل الغيم ، والأمطار ،

والأعشاب والزهر

أليس الحب للإنسان

عمراً داخل العمر ؟

لماذا لايكون الحب في بلدي ؟

طبيعياً

كلقيا الثغر بالثغر

ومنساباً

كما شعري على ظهري

لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟

كما الأسماك في البحر

كما الأقمار في أفلاكها تجري

لماذا لا يكون الحب في بلدي

ضرورياً

كديوان من الشعر

انا نهدي في صدري

كعصفورين

قد ماتا من الحر

كقديسين شرقيين متهمين بالكفر

كم اضطهدا

وكم رقدا على الجمر

وكم رفضا مصيرهما

وكم ثارا على القهر

وكم قطعا لجامهما

وكم هربا من القبر

متى سيفك قيدهما

متى ؟

يا ليتني ادري

2008-07-02

لاعب النرد قصيدة جديدة لمحمود درويش

اعيد نشر قصيدة الشاعر الكبير محمود درويش التي صدرت هذا اليوم في جريدة القدس العربي وغدا اعود لها في تعليق سريع ضمن" لمن تدق اجراس الخميس"


مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً ...

أَنا لاعب النَرْدِ ،
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقلُّ قليلاً ...
وُلدتُ إلي جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميتُ إلي عائلةْ
مصادفَةً ،
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضها :

أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
والجدَّة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ
رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة

خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً ...
ومصادفةً أَن أَري قمراً
شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهد
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوَّج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلي أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
ولم تعرف الوالدة ْ ...
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب - الضحيَّة ْ
فكنتُ شهيد الهوي في الروايةِ
والحيَّ في حادث السيرِ /

لا دور لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي : تعال إليّْ !
ولا دور لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
رأي الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
لا تطلُّ علي البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القري
تخبز الليلَ
لو أَن خمسة عشر شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ
رُبَّما صرتُ زيتونةً
أو مُعَلِّم جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصدي !

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوي رمية النرد
ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً علي إخوتي وأَبي
وخفتُ علي زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ علي قطتي وعلي أَرنبي
وعلي قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت علي عِنَبِ الداليةْ
يتدلّي كأثداء كلبتنا ...
ومشي الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد - لا وقت للغد -

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أري / لا أري / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسي / أري / لا أري / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَي / ويغمي عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

لا دور لي في حياتي
سوي أَنني ،
عندما عَـلَّمتني تراتيلها ،
قلتُ : هل من مزيد ؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها ...

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،
والريح حظُّ المسافرِ ...
شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ
لأن الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
ربيعاً خريفاً ..
أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
علي الناصريِّ الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظُّ النبيّ ...

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلَّمُ الأزليُّ إلي غدنا !

مَنْ أَنا لأقول لكم
ما أقولُ لكم ،
مَنْ أنا ؟

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظُّ الوحيدين
إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ
علي رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
فيهوي الكلامْ
كريش علي الرملِ /

لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها :
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
وحَدْساً يُنَزِّلُ معني
وغيبوبة في صدي الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من أَنايَ إلي غيرها
واعتمادي علي نَفَسِي
وحنيني إلي النبعِ /

لا دور لي في القصيدة إلاَّ
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟
لو لم أَكن في طريقي إلي السينما ...
كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما ...

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي
علي الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
إذا التقتِ الاثنتان ِ :
أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلي ما تحبّ
لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ -
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ !

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة

للحياة أقول : علي مهلك ، انتظريني
إلي أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...
في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ /
انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع . علي مَهْلِكِ اختصريني
لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،
وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
تحيا الحياة !
علي رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

حتي علي الريح ، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية /

لولا وقوفي علي جَبَل ٍ
لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلي !
ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
صعبُ الزيارة : يبقي الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول علي قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشريُّ يطير
فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية
أنت يا عزلة الجبل العالية !

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ ...
هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ
قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب ...
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
هو الواقعيُّ علي خشبات المسارح ِ /

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال : متي ؟
بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم ؟

كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين ، وأن تنقص العائلةْ
ولداً ،
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً
علي هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ ،
بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً
فوق فُوَهَّة الهاويةْ
ربما قال : لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً
كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ
ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ
في الهواء المقَطَّر بالماء ...
لو كان في وسعه أن يري غيره
لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،
وتنسي الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
ولو كان أَذكي قليلاً
لحطَّم مرآتَهُ
ورأي كم هو الآخرون ...
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...

والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...
لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء . هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخري
يشدُّ علي خصره . ويدقُّ خطاه علي الرمل ِ
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه
يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
ويكتب سطراً علي الرمل : لولا السراب
لما كنت حيّاً إلي الآن /

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل

حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَري وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !

ولاثنين من أصدقائي أقول علي مدخل الليل :
إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
مثلنا ... وبسيطاً
كأنْ : نَتَعَشَّي معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة ،
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين ،
فلنحتفل بسوناتا القمرْ
وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
فغضَّ النظرْ !

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
بل لأن نبيّاً تمشَّي هناك
وصلَّي علي صخرة فبكتْ
وهوي التلُّ من خشية الله
مُغْميً عليه

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء ...
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريرَيتَين من الجهتين ...
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلي الآن مَنْ كان منتصراً !

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :
لو انتصر الآخرون علي الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخري

أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...

من أنا لأقول لكم
ما أَقول لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً ،
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحي
فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أري الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،
أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
عن الأرزة الساهرةْ

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،
أَن أَتشظّي
وأصبح خاطرةً عابرةْ

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،
أَن أَفقد الذاكرة .

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلي جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّب ظنّ العدم

مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا

2008-06-23

حجاب الحاضر، حجابٌ على المستقبل ادونيس

مقال مهم للشاعر الكبير ادونيس يستحق ان يقرأ مرات ومرات
- 1 -

أمضيتُ في تورينو بإيطاليا ثلاثة أيام (17-20 كانون الثاني/ يناير 2008) لمناسبة مَنْحي الجائزة الإيطالية: «غرينزاني كافور». في الأسبوع ذاته، صادف أن رفض الطلاب والأساتذة في جامعة روما، استقبال البابا لإلقاء محاضرة فيها. وقد أحدث هذا الرفض ضجة كبيرة، ثقافية وسياسية، شاءت بعض وسائل الإعلام الإيطالي، المرئية والمكتوبة، أن تعرف وجهة نظري فيها. ترددتُ، لأنني لم أشأ أن أتحدّث من خارج عن مسألة داخلية. غير أنني تراجعتُ عن هذا التردد، تلبية لرغبة قوية وملحة عند من سألوني. وكان جوابي قائماً على مبدأين:
الأول، ضرورة الحوار في المجتمع بين الفئات والأطراف مهما كانت آراؤها متباعدة ومتناقضة. فالحوار خصوصية إنسانية عالية، نتعلَّمُ فيه الإصغاء الى الآخر، والانفتاح عليه، كشفاً عن الحقيقة.
الثاني، ضرورة الاعتراف المتبادل بين هذه الأطراف والفئات. وإلا، انقلب المجتمع الى قبائل كلٌ منها تنغلقُ على نفسها، وتنبذُ الأخرى، وتحاربها. هكذا ينتفي الحوار. ويسودُ التبشير، وهو قبرٌ بائسٌ للمعرفة وللحقيقة معاً. ذلك أن التبشير يتضمن الاستتباع أو الإخضاع.
وقلتُ، لكي أوضح ما أذهب إليه، لا بد من أن كون البابا مستعداً لكي يستقبل في الفاتيكان وجامعاته عقلانيين ومُلحدين ولا دينيين لكي يحاضروا فيها، ولكي يناقشوا مشكلات الوحي والإيمان والإلحاد بحرية كاملة. وذلك مقابل استعداد الجامعات العلمانية لاستقبال البابا ورجال الدين بعامة لكي يقولوا آراءهم في هذه المشكلات، بحرية كاملة.

- 2 -

ذكّرتني هذه المسألة بما حدث معي مرة في الكويت، في أثناء المؤتمر الشهير حول أزمة الحضارة العربية. فقد احتج بعض المتدينين على مداخلتي في المؤتمر، وطلبوا إخراجي من الكويت. وطلب بعضهم من أعضاء جمعية دينية تُصدر مجلة تنطق باسمها أن يتحاوروا معي حول ما قلته في هذا المؤتمر، بخاصة، وحول ما تنشره مجلة «مواقف» آنذاك، في شكل عام. لبّيت هذا الطلب بفرح، ودعوتهم الى اللقاء في الفندق الذي أقيم فيه. جاؤوا في الوقت الذي اتفقنا عليه، وكانوا حوالى عشرة أشخاص. ناقشنا أموراً كثيرة.

وطال نقاشنا دون جدوى، فقلت لرئيس تحرير مجلتهم:
لديّ اقتراحٌ عمليّ، من أجل التأسيس لحوار بين الأضداد تحتاج إليه الثقافة العربية على نحو ضروري وملحّ. فأنا رئيسٌ لتحرير مجلة «مواقف»، وأدعوك الى كتابة مقالة تُناقش فيها بحرية كاملة، الآراء والأفكار التي تنشرها، والتي ترفضها أو لا تُقرّها، وسأنشرها في الصفحات الأولى من هذه المجلة، في عددها المقبل. لكن، مقابل ذلك، أطلب منك أن تنشر لي، أو لغيري من الأصدقاء الذين يشرفون معي على المجلة، في الصفحات الأولى من مجلتك، مقالة في نقد آرائكم وأفكاركم، وبخاصة الدينية. لكنه سرعان ما صرخ قائلاً:

- أعوذ بالله. معاذ الله.

قلت له: هل جئتم للحوار حقاً؟ وما يكون، إذاً، معنى هذا اللقاء؟ أنتم لا تريدون أن تُصغوا الى الآخر، المختلف. فهو، سلفاً، ضالٌّ، بالنسبة إليكم. أنتم تريدون «هدايته». تريدون أن يتبنى أفكاركم. أنتم لا تحاورون، بل تبشّرون. وهذا نوعُ من الإكراه والقَسْر. نوعٌ من الاستعباد.
وهكذا انتهى اللقاء.

- 3 -

استطراداً:
المجتمع العربي في وعي المتدينين الأصوليين هو، أساسياً، «مؤمنون»، و «كافرون»، والثقافة فيه هي، أساسياً، ثقافة إيمانٍ، وثقافة كُفر. وفي مثل هذا الوعي لا معنى للحرية، إطلاقاً. لكن، هل للإنسان نفسه معنى في مجتمع يسوده مثل هذا الوعي؟

- 4 -

لنسأل، في هذا الإطار، ذلك السؤال المكرر: ما دورُ المفكّر أو الكاتب في مثل هذا المجتمع؟ ونعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى، أنه سؤالٌ لم يعد من الممكن فصله عن سؤال الاستطاعة: ماذا يستطيع المفكّر أو الكاتب أن يفعل، اليوم، في مثل هذا المجتمع؟ خصوصاً أن «الكُفر» و «الإيمان» فيه، صفتان لم تعودا تُطلقان على الفرد بفضل «الدين»، وحده، وإنما تطلقان عليه كذلك بفضل ذلك»الدّين» الآخر: الحكم.
ماذا يستطيع الشاعر، تحديداً؟

- 5 -

الشاعر، بفعل إبداعه ذاته، تلميذٌ للزمان والمكان: يتتلمذُ على العالم وأشيائه. وهو، إذاً، بفعل إبداعه ذاته، لا يعلّم، بل يتعلّم.
لا يُرشد، لا يَهدي، لا يُبرهن، لا يُقْنع. وهو لذلك لا يُداهِن، لا يتملّق، لا يزخرف، لا يُجمّل، لا يُدغدغ، لا يبشّر.
إنه المتتلمذُ – رائياً، وشاهِداً. يشهد، أولاً، على نفسه وعذاباتها وصبواتها ونشواتها. ويشهد ثانياً على العالم. وهو في ذلك رفيقٌ لقارئه، وليس قائداً. وبوصفه رفيقاً يقول له ما يقوله لنفسه: يقولُ ما لا يُقال – المكبوت، الممنوع، المحترم، المرفوض.
ولا «جمهور» له. ذلك أنه يكتب في معزل كامل عن الانحيازات الأيديولوجية – السياسية، لكي يقدر أن يخترق السائد المهيمن، بوصفه حجاباً على الواقع – أي على الحاضر.
كل حجابٍ على الحاضر إنما هو حجابٌ على المستقبل.

- 6 -

أعود الى تورينو، الى جائزة «غرينزاني كافور».
قلتُ في الكلمة التي شكرتُ بها أعضاء لجنتها: «عليَّ أن أذكِّر هنا برؤية العرب، منذ ما قبل الإسلام، الى الشعر، بوصفه بيت الحقيقة. وصحيحٌ أنه كان للاهوت دائماً بعدٌ سياسيٌّ في حياة المجتمع. لكن، كان يواجهه دائماً نقدٌ يقوم به شعراء ومفكرون، كلٌّ بطريقته الخاصة. واليوم، يصل هذا البُعد الى حدود لم يعد كافياً نقدها، على الصعيد السياسي وحده. فالاتساع المتزايد لهذه الحدود في الغرب وعند العرب والمسلمين يدعونا في قراءة عالمنا اليوم، الى الذهاب أبعد من السياسة، لكي نُحسن فهم المشكلات التي نجابهها: قراءة تعمل على وضع أسسٍ جديدة لا تتحدّد فيها هوية الإنسان بانتمائه الى عِرقٍ أو دينٍ، وإنما بانتمائه الى الكينونة الإنسانية، وبوصفه كائناً إنسانياً لا إمام له إلا العقل، كما يعبّر الشاعر العربي الكبير أبو العلاء المعري...».

الحياة
07/02/0820

2008-06-04

هوامش على دفتر النكسة نزار قباني


1
أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
2
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
3
يا وطني الحزين
حوّلتَني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
4
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا
لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
5
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ
6
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
7
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ
والروحُ جاهليّهْ...
8
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
9
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
10
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ
11
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
12
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما..
تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
13
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
14
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ
أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ
أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
15
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجراً..
من لهبٍ ونارِ..
لكنهُ..
واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...
16
نركضُ في الشوارعِ
نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..
نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ
نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..
نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا..
نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..
نقعدُ في الجوامعِ..
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..
ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عندهِ تعالى...
17
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ..
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي..
يا سيّدي السلطانْ
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا..
محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..
في داخلِ الجدرانْ..
لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ
من عسكرِ السلطانْ..
قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..
لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..

2008-06-01

01 جوان تدوينة للمغرب اقترحات شعرية

الخروج من مقهى الزنوج اولاد احمد تونسأأزعجتكم يا ندامى؟

أكسّرت كاسا

... ولم أتكسّر؟
ناح بقربي حمامٌ

وسالت دموعٌ اليتامى

ولم أتأثّر؟

أقبّلت منكم صديقا ...

ولم أعتذر في الصّباح؟!

لماذا، إذن تسقطون

وما كلّ هذا الصّياح؟!

أأزعجتكم يا بنات؟!

ألاطفتُ منكن أنثى بدون رضاها؟

أقلت كلاماً جميلاً...

على شامةٍ فوق خدٍ جميل

ولم أطلب العُذر قبل المساء؟

لماذا

إذن

يا نباتُ

تهيج على صدرها في الربيع

وتأوي إلى معطف في الشتاء؟

بكائية بختى عز الدين ميهوبي الجزائر
يا عصافير زماني

امنحي قلبي مفاتيح الرؤى

وانثري عطرك

وشْمًا في الثواني

امنحيني

مطراً أو عاصفه

أو وروداً نازفه

يسقُطُ العُمرُ وأبقى

مثلما النخلة

دوماً واقفه

امنحيني

ساعةً من دفء عينيك

لأحيا ساعتين

وارسميني قمراً

يقطرُ نوراً ولُجينْ

امنحيني

وطناً أو زنبقه

كفناً أو مشنقه

امنحيني أي شيء

كلُّ ما بين يديْ

فَرَحٌ تحمله هذي المساءات إليْ

سارقة الورد راشد الزبير السنوسي ليبيا

خبأتها فأبت عليك وتفتحت في وجنتيك
تلك الورود وحسبها أن صار مرفؤها يديك
رحلت مع الأحلام يغريها الهوى في ناظريك
فضممتها .. وحبتك أغنية تدغدغ مسمعيك
وتجيل في خديك في شفتيك ما أهدت إليك

نديمي في الكاس ادريس علوش المغرب

نديمي في الكأس

في المحبة .. واللاَّحربَ..!

ما الذي يحدث الآن في دولاب الموسيقي

وأنت..؟

ما خَطْبُكَ، لَوْ أَنَّ اللَّيل انْزَاحَ عنْ غَسق الصبح..؟

وكأْسُكَ، هلْ شَرِبْتَه عن آخره أولاً..؟

معك أنا في خراب النص،

واللحظة،

والقصيدة..!

(كُلَّمَا ضَاقَتِ العِبَارَةُ…

أَذْهَبُ لحالِ سَبيلي..!)

نديمي في غُرَف الأَرْض

في الهَواء المُثْخَن بِرَعْشَةِ

الزِّلْزالِ..!

هَيَّا نَصْعَدُ معا سُلَّم الوَظيفةِ

نَتسلى بِرَاتب الشَّهر المَبْحوح

نُحاكي رَقْصَ الغُربَانِ

نُرَتِّب فَوانيس النَّهَار

أما اللَّيل، فهو مهنة الشُّعراءِ
.. وكفى

2008-05-15

سنرجع يوما الى حينا هارون هاشم رشيد

سنرجع يوماً الى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان
وتنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلآ و لا ترتمي
على درب عودتنا موهنا
يعز علينا غداً أن تعود
رفوف الطيور و نحن هنا
تلال هناك عند التلال
تنام و تصحو على عهدنا
و ناس هم الحب أيامهم
هدوء انتظار شجي الغنا
ربوع مدى العين صفصافها
وهي على كل ماء فانحنى
تعب الظهيرات في ظلها
عبير الهدوء و صفو الهنا
سنرجع خبرني العندليب
غداة التقينا على منحنى
بأن البلابل لما تزل
هناك تعيش بأشعارنا
وما زال بين تلال الحنين
وناس الحنين مكان لنا
فيا قلب كم شردتنا رياح
تعال سنرجع هيا بنا

2008-05-07

سعدي يوسف صــلاةُ الوثــنِــيّ إلى عبد الرحمن منيف


يا رَبَّ النهــرِ ، لكَ الحمدُ :
امْـنَـحْــني نِــعْـمةَ أن أدخلَ في المــاءِ …
لقد جفَّ دمي
ونشِــفتُ ؛ قميصي رملٌ ، وشفاهي خشبٌ
حتى حُلمي صار طوافاً في مَـذأبةٍ صفراءَ …
امنَحْـني ، ياربَّ النهرِ


كِـســاءَ النهرِ ،
لكَ الشكرُ
لكَ الحمدُ
فـمَـنْ لي غيرُكَ ، يا عارفَ سِــرِّ الماءْ ؟
…………...
……………
……………

يا ربَّ الطيرِ ، لكَ الحمدُ :
امنَـحْـني أنْ أتَـقـرّى بين يديكَ جناحَ الطيرِ
امنحْـني نِـعمـةَ أن أعرفَ نبضَ قوادمِـهِ وخوافيــهِ
وأنْ أدخلَ فيهِ …
لقد أُوثِقْـتُ ، سنينَ ، إلى هذي الصخرةِ ، يا ربَّ الطيــرِ :
أدِبُّ دبيباً
وأرى كلَّ خلائقِـكَ ارتفعتْ نحوَكَ تحملُـها أجنحةٌ
إلآّيَ …
امنَـحْـني ، يا ربَّ الطيرِ ، جناحينِ !
لكَ الشّــكر …
……………
……………
……………
يا ربَّ النخلِ ، لكَ الحمدُ :

امنَــحْــني ، يا ربَّ النخلِ ، رضاكَ ، وعفوَكَ :
إني أُبصِـرُ حولي قاماتٍ تتقاصَــرُ
أُبصرُ حولي أمْـطاءً تَحدودِبُ ،
أُبصرُ من كانوا يمشونَ على قدمينِ انقلبوا حـيّـاتٍ تســعى …
يا ربَّ النخلِ ، رضاكَ وعفوَكَ
لا تتركْـني في هذي المحنةِ
أرجوكَ !
امنَـحْـني ، يا ربَّ النخلةِ
قامةَ نخلةْ …

لندن 26/1/2004
ـــــــــــــــــــــــــ
* أمطاء : جمعُ مَـطا ، وهو الظَّــهر .

2008-01-21

سميح القاسم رسالة من المعتقل


ليس لديّ ورقٌ، و لا قلمْ
لكنني.. من شدّة الحرّ، و من مرارة الألم
يا أصدقائي.. لم أنمْ
فقلت: ماذا لو تسامرتُ مع الأشعار
و زارني من كوّةِ الزنزانةِ السوداء
لا تستخفّوا.. زارني وطواط
وراح، في نشاط
يُقبّل الجدران في زنزانتي السوداء
و قلتْ: يا الجريء في الزُوّار
حدّث !.. أما لديك عن عالمنا أخبار ؟..؟!
فإنني يا سيدي، من مدّةٍ
لم أقرأ الصحف هنا.. لم أسمع الأخبار
حدث عن الدنيا، عن الأهل، عن الأحباب
لكنه بلا جواب !
صفّق بالأجنحة السوداء عبر كُوّتي.. و طار!
و صحت: يا الغريب في الزوّار
مهلاً ! ألا تحمل أنبائي إلى الأصحاب ؟..
***
من شدة الحرّ، من البقّ، من الألم
يا أصدقائي.. لم أنم
و الحارس المسكين، ما زال وراء الباب
ما زال .. في رتابةٍ يُنَقّل القدم
مثليَ لم ينم
كأنّه مثليَ، محكوم بلا أسباب !
***
أسندت ظهري للجدار
مُهدّماً.. و غصت في دوّامةٍ بلا قرار
و التهبتْ في جبهتي الأفكار
. . . . . . . . . . . . . .. . . . .
أماه! كم يحزنني !
أنكِ، من أجليَ في ليلٍ من العذاب
تبكين في صمتٍ متى يعود
من شغلهم إخوتيَ الأحباب
و تعجزين عن تناول الطعام
و مقعدي خالٍ.. فلا ضِحْكٌ.. و لا كلام
أماه! كم يؤلمني !
أنكِ تجهشين بالبكاء
إذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء
لكنني.. أومن يا أُماه
أومن.. .. أن روعة الحياه
تولد في معتقلي
أومن أن زائري الأخير.. لن يكونْ
خفّاش ليلٍ.. مدلجاً، بلا عيون
لا بدّ.. أن يزورني النهار
و ينحني السجان في إنبهار
و يرتمي.. و يرتمي معتقلي
مهدماً.. لهيبهُ النهار !!

2008-01-15

مائة قصيدة للحرية محمود درويش


مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مُهمَلهْ
وعينان نائمتانْ

أعود ثلاثين عاماً

وخمسَ حروب

وأشهد أن الزمانْ

يخبئ لي سنبلهْ

يغنّي المغنّي

عن النار والغرباء

وكان المساء مساء

وكان المغّني يُغَنّي

ويستجوبونه :

لماذا تغّني ؟

يردُّ عليهم :

لأنُي أُغنّي

وقد فتَّشوا صدرَهُ

فلم يجدوا غير قلبهْ

وقد فتشوا قلبَهُ

فلم يجدوا غير شعبهْ

وقد فتَّشوا صوتَهُ

فلم يجدوا غير حزنهْ

وقد فتَّشوا حزنَهُ

فلم يجدوا غير سجنهْ

وقد فتَّشوا سجنَهْ

فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود



(من ديوان "أعراس" 1977)




2007-11-28

امل دنقل لاتصالح

قصيد بصوت شاعرها امل دنقل اردت ان نتقاسمها معا فمتعة النص تكون افضل حين تكون بصوت صاحبها
!لا تصالحْ!..ولو منحوك الذهب أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما..هل ترى..؟هي أشياء لا تشترى..:ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..وكأنكماما تزالان طفلين!تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:أنَّ سيفانِ سيفَكَ..صوتانِ صوتَكَ أنك إن متَّ:للبيت ربٌّ وللطفل أبْ هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟إنها الحربُ!قد تثقل القلبَ..لكن خلفك عار العرب لا تصالحْ..ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟أقلب الغريب كقلب أخيك؟!أعيناه عينا أخيك؟!وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك بيدٍ سيفها أثْكَلك؟سيقولون:جئناك كي تحقن الدم..جئناك. كن -يا أمير- الحكم سيقولون:ها نحن أبناء عم.قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك واغرس السيفَ في جبهة الصحراءإلى أن يجيب العدم إنني كنت لك فارسًا،وأخًا،وأبًا،ومَلِك!http://boomp3.com/m/ce7d3fc6951c

2007-11-19

اقول لطفلتي

دعوة للاستماع والاستمتاع
اقول لطفلتي
بصوت
مي نصر
هنا http://boomp3.com/m/9fe56f54f1ad